الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
348
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ذلك ، وأنا أحبّه . وإذا رأيت عبدي لا يذكرني ، فأنا حجبته ، وأنا أبغضه " . وفيه عن عدة الداعي روى الحسين بن زيد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : " ما من قوم اجتمعوا في مجلس ، فلم يذكروا اللَّه ، ولم يصلوا على نبيّهم إلا كان ذلك المجلس حسرة ووبالا عليهم " . وفيه عنه وروى ابن القدّاح عنه عليه السّلام ( أي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ) قال : " ما من شيء إلا وله حدّ ينتهي إليه ، فرض اللَّه الفرائض فمن أدّاهنّ فهو حدّهن ، وشهر رمضان فمن صامه فهو حدّه ، والحج فمن حجّ فهو حدّه ، إلا الذكر فإن اللَّه لم يرض فيه بالقليل ولم يجعل له حدّا ينتهي إليه . ثم تلا : يا أيها الذين آمنوا اذكروا اللَّه ذكرا كثيرا وسبّحوه بكرة وأصيلا 33 : 41 - 42 ( 1 ) فلم يجعل اللَّه له حدّا ينتهي إليه . قال : وكان أبي كثير الذكر ، لقد كنت أمشي معه وإنه ليذكر اللَّه ، وآكل معه الطعام وإنه ليذكر اللَّه ، ولو كان يحدث القوم ما يشغله ذلك عن ذكر اللَّه ، وكان لسانه لاصقا بحنكه يقول : لا إله إلا اللَّه ، وكان يجمعنا فيأمرنا بالذكر حتى تطلع الشمس ، وكان يأمر بالقراءة من كان يقرأ منا ، ومن كان لا يقرأ منا أمره بالذكر ، والبيت الذي يقرأ فيه القرآن ويذكر اللَّه فيه تكثر بركته وتحضره الملائكة وتهجره الشياطين ، ويضيء لأهل السماء كما تضيء الكواكب لأهل الأرض ، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن ولا يذكر اللَّه فيه تقلّ بركته وتهجره الملائكة وتحضره الشياطين وقال : جاء رجل إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : من خير أهل المسجد ؟ فقال : أكثرهم ذكرا " . وعن الترمذي في كتاب الدعاء ، وعن المحكي عن المحاسن واللفظ للأول : وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : " ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم ، وخير لكم من إعطاء الورق والذهب ، وخير لكم من أن تلقوا أعداءكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : وما ذلك يا رسول اللَّه ؟ قال : ذكر اللَّه " .
--> ( 1 ) الأحزاب : 41 - 42 . .